|
الحب والكراهية يطبعان علاقات المغرب وإسبانيا منذ فتح الأندلس صحف إسبانية تحتفي بزيارة الملك خوان كارلوس وزوجته لسبتة ومليلية.. وأخرى تتساءل عن جدواها طنجة: عبد الله الدامون تراوحت
آراء وتعاليق الصحف الإسبانية، حول الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني خوان
كارلوس وزوجته الملكة صوفيا لمدينتي سبتة ومليلية، بين الترحاب المطلق بها
والحذر من عواقبها على العلاقات المغربية الإسبانية.أكثر الصحف ترحيبا بالزيارة هي صحف سبتة ومليلية، التي عبرت عن «الفرح العارم وعدم إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن امتنانها للملك وزوجته بهذه الزيارة». صحيفة «إلفارو دي سويتا» قالت إن سكان سبتة لا يعثرون على الكلمات المناسبة من أجل التعبير عن فرحهم بهذه الزيارة. ويعكس هذا الرأي توجها عاما في المدينة يسير نحو الاحتفاء الكبير بهذه الزيارة، بالنظر إلى أنها تأتي بعد سنوات طويلة من التردد، حيث ظل السبتيون يرددون باستمرار أن القصر الملكي تخلى عنهم، وأنهم يحسون بأنهم أقل إسبانية وأضعف قيمة من باقي الإسبان. وفي مليلية، احتفت صحيفة «ميليا أوي»، أكثر الصحف انتشارا في المدينة، بهذه الزيارة وأدرجت تصريحات لمسؤولين كثيرين في المدينة، على رأسهم خوان خوسي إمبرودا، رئيس الحكومة المحلية، الذي اعتبر هذه الزيارة دعما كبيرا جدا للهوية الإسبانية للمدينة. ويخالج المليليين نفس الشعور الذي يحس به السبتيون، والذين ظلوا دائما يلحون على زيارة ملكية لمدينتين، من أجل تكريس طابعهما الإسباني، ردا على المطالب المغربية باستردادهما. صحيفة «إيل باييس»، المقربة من دوائر اليسار الإسباني، اعتبرت أن زيارة الملك خوان كارلوس وعقيلته للمدينتين ليست شيئا استثنائيا في مضمونها، وأنه كان من الممكن النظر إليها بشكل عادي لأنها تشبه تحركات الملك في كل أرجاء إسبانيا، غير أنه بالنظر إلى أنه لم يزر أبدا هاتين المدينتين طوال فترة حكمه الممتدة على مدى 32 عاما، فإن زيارته الآن تأخذ طابعا مختلفا. وذكّرت «إيل باييس» بأن التخوف من رد فعل المغرب خيم باستمرار على أية زيارة ملكية محتملة لهاتين المدينتين. وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب تحسنت بشكل ملحوظ في المدة الأخيرة، وهو ما جعل من المستبعد توقع أي رد فعل قوي من جانب المغرب قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية. وقالت «إيل باييس» إن تزامن الزيارة مع حلول ذكرى المسيرة الخضراء لا يعتبر بعيدا عن استنتاج بكون المدينة هي معقل للحزب الشعبي اليميني. صحيفة «إيل باييس» نظمت أيضا استفتاء على موقعها على شبكة الأنترنيت لمعرفة رأي قرائها في موضوع الزيارة. وكانت الأسئلة التي طرحتها الصحيفة تسير في ثلاثة اتجاهات. السؤال الأول يقول: هل يجب على الملك والملكة أن يزورا سبتة ومليلية لأنهما مدينتان إسبانيتان؟ وكان مؤيدو ذلك يقدرون بحوالي 90 في المائة من المستجوبين، بعد ساعات من بداية الاستفتاء. والسؤال الثاني هو: هل يجب على إسبانيا انتظار إقامة علاقات دبلوماسية جديدة قبل القيام بهذه الزيارة؟ ورجح هذا الرأي حوالي 4 في المائة من المستجوبين. أما السؤال الثالث فكان هو: هل يجب التراجع عن هذه الزيارة؟ وأيد هذا الاختيار حوالي 5 في المائة من الذين أدلوا بآرائهم. صحيفة «أ ب س» المقربة من اليمين، قالت إن وصول الاشتراكيين إلى السلطة في إسبانيا عقب انتخابات مارس 2004، جعل المغاربة والإسبان، على حد سواء، يعتقدون بوجود تحول كبير في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، لكن هذا لم يمنع من بقاء المشاكل التقليدية عالقة بين البلدين، مثل قضية الصيد البحري والهجرة السرية والصحراء والإرهاب. وأشار مراسل «أ ب س» في المغرب، لويس دي لافيغا، إلى أن التاريخ يحكم على المغرب وإسبانيا بتناقضات ومفارقات في علاقاتهما. من جهتها، قالت صحيفة «لاراثون»، المقربة من المؤسسة العسكرية الإسبانية، إن العلاقات المغربية الإسبانية تعرضت لاضطراب مفاجئ بسبب حدثين قريبين في الزمن، الأول هو إعلان القصر الملكي الإسباني عن زيارة الملك خوان كارلوس وزوجته لسبة ومليلية، والثاني إصدار القاضي الإسباني بالتاثار غارثون مذكرة توقيف في حق مسؤولين أمنيين مغاربة في ما يتعلق بخروقات حقوق الإنسان في الصحراء. وقال مراسل «لاراثون» في الرباط، بيدرو كاناليس، إن مسؤولا مغربيا صرح لصحيفته بأن «قرار القاضي غارثون جعل المغرب يرتعد»، وإن الإعلان عن الزيارة الملكية لسبتة ومليلية ترك الكثير من الاستياء، ليس فقط لدى الوزير الأول المحافظ عباس الفاسي، بل أيضا لدى الملك محمد السادس. وأشار دي لافيغا إلى أن موضوع زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية كان معروفا لدى المسؤولين المغاربة خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد الإسباني الأمير فليبي دي بوربون وزوجته الأميرة ليتيثيا للمغرب مؤخرا، غير أن المغرب انتظر حتى انتهاء تلك الزيارة ليعلن عن موقفه من زيارة الملك الإسباني للمدينتين. صحيفة «إيل موندو»، المقربة من الدوائر المحافظة، قالت إن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تتراوح بين الجودة والسوء منذ أن قرر القائد المغربي طارق بن زياد غزو شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 711، وإن المشاعر المتبادلة بين البلدين «الشقيقين» ظلت دائما تتأرجح بين الحب والكراهية. |